السيد علي عاشور

6

موسوعة أهل البيت ( ع )

ونصف من التاريخ ، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء لعشر مضين من المحرم سنة إحدى وستين ، وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف . وعن الإمام الصادق عليه السّلام قال : إنّ الحسين لمّا ولد أمر اللّه عزّ وجلّ جبرائيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنّئ رسول اللّه من اللّه ومن جبرائيل ، فمرّ على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له قطرس كان من الحملة بعثه اللّه في شيء فأبطأ عليه فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة ، فعبد اللّه تعالى في الجزيرة سبعمائة عام فقال لجبرائيل : احملني معك لعلّ محمّدا يدعو لي فحمله فلمّا دخل جبرائيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هنّأه وأخبره بحال قطرس فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قل له تمسّح بهذا المولود وعد إلى مكانك فتمسّح بالحسين عليه السّلام وارتفع فقال : يا رسول اللّه أما إنّ أمّتك ستقتله وله علي مكافأة لا يزوره زائر إلّا أبلغه عنه ولا يسلّم عليه مسلم إلّا أبلغه سلامه ولا يصلّ عليه مصلّ إلّا أبلّغه صلاته ثمّ ارتفع . وفي حديث آخر أنّه لمّا ارتفع قال : من مثلي وأنا عتاقة الحسين ، يعني أنّه أعتقني من عذاب ذلك الذنب « 1 » . وفي كتاب الاحتجاج عن عبد الرحمن بن المثنّى الهاشمي قال : قلت لأبي عبد اللّه : جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن وهما مثلان ؟ فقال : إنّ جبرائيل نزل على محمّد فقال : يولد لك غلام تقتله أمّتك من بعدك فقال : يا جبرائيل لا حاجة لي فيه خاطبه ثلاثا ثمّ دعى عليّا فقال : إنّ جبرائيل أخبرني أنّه يولد لك غلام تقتله أمّتي قال : لا حاجة لي فيه ثلاثا ثمّ قال : إنّه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة ، وكذلك قال لفاطمة بعد قولها : لا حاجة لي فيه ، فقالت : رضيت عن اللّه عزّ وجلّ ، فحملت بالحسين ستّة أشهر ولم يعش مولود قطّ ستّة أشهر غيره وغير عيسى ابن مريم فكفلته أمّ سلمة ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأتيه في كلّ يوم فيضع لسانه في فمه فيمصّه حتّى يروى فأنبت اللّه لحمه من لحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يرضع من فاطمة ولا من غيرها لبنا « 2 » . وفي الكتاب عن برة الخزاعي قال : لمّا حملت فاطمة بالحسن خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض وجوهه فقال لها : إنّك ستلدين غلاما فلا ترضعيه حتّى أصير إليك ، فلمّا وضعته بقي ثلاثة أيّام ما أرضعته فأدركتها رقّة الامّهات فأرضعته . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبى اللّه عزّ وجلّ إلّا ما أراد ، فلمّا حملت بالحسين قال : إنّك ستلدين غلاما قد هنّأني به جبرائيل فلا ترضعيه حتّى أجيء إليك ولو أقمت شهرا وخرج في بعض وجوهه فولدت الحسين عليه السّلام ، فما أرضعته حتّى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذه فجعل يمصّ إبهامه وفيه غذاؤه ، ويقال :

--> ( 1 ) البحار : 43 / 244 . ( 2 ) علل الشرائع : 1 / 206 .